تمنياتي لك بالتوفيق

واقامة دائمة ارجوها لك

أعذب التحايا لك




 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 دور الحكومة الالكترونية في التنمية العربية المستدامة دراسة تاريخية حتى عام 2008

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ghilas
مراقب


عدد المساهمات : 241
تاريخ التسجيل : 29/01/2010

مُساهمةموضوع: دور الحكومة الالكترونية في التنمية العربية المستدامة دراسة تاريخية حتى عام 2008   الخميس مارس 25, 2010 3:46 pm

دور الحكومة الالكترونية في التنمية العربية المستدامة
دراسة تاريخية حتى عام 2008

مدخــل :
يشهد الوطن العربي ومنذ بداية الألفية الثالثة نمواً متسارعاً في المعطيات المعرفية والثقافية والمعلوماتية وانتشار شبكة المعلوماتية ( الانترنت ) ومواقع ( الويب ) ونموها على نحو واسع . وقد جاءت هذه التجارب العربية في إطار عالمي أوسع وأنشط .
لعل النشاط التكنولوجي العربي المعاصر – وان كان متفاوتاً من دولة عربية الى أخرى – يعد محاولة جادة من العرب للحاق بالركب العالمي ومجاراته في امتلاك ناصية تكنولوجيا المعلوماتية . من خلال إقامة وبناء المنظومات المعلوماتية المتطورة وتهيئة كل مسلتزماتها المادية والبشرية في إطار ما يسمى بـ ( الحكومة الالكترونية ) .

أولاً : مفهوم الحكومة الالكترونية وأهميتها للتنمية المستدامة .
تعد الحكومة الالكترونية إحدى أهم وابرز الواجهات المعاصرة لتكنولوجيا المعلوماتية . وهناك شبه إجماع بين المهتمين على ان التقدم التكنولوجي يشكل احد أهم العوامل المسؤولة عن النمو الاقتصادي والتنمية البشرية المستدامة ، ان لم يكن أهمها على الإطلاق(1) . لما لتكنولوجيا المعلوماتية من تأثير ايجابي على البيئة الاجتماعية عند استعمالها كوسيلة هامة لتنمية قدرات الإنسان وتمكينه من السيطرة على قوانين الطبيعية وتحقيق الوفرة الإنتاجية والتعجيل بالتقدم الاجتماعي ، ولا سيما ان التكنولوجيا في احد تعاريفها تعني المخزون الموفي لمجتمع ما في لحظة معينة في مجال الفنون الصناعية والتنظيم الاجتماعي ، والتي تتجسد في السلع والأساليب الإنتاجية والإدارية المختلفة(2)

- مفهوم الحكومة الالكترونية :
وضعت تعاريف ومفاهيم مختلفة وعديدة للحكومة الالكترونية ، ومنها المفهوم الشامل الذي قدمه البنك الدولي ، والذي تحدد في اعتبارها عملية استخدام المؤسسات الحكومية لتكنولوجيا المعلومات ، والتي لديها القدرة على تحويل العلاقات مع المواطنين ورجال الأعمال ومختلف المؤسسات الحكومية . ويمكن لهذه التكنولوجيا ان تخدم عدداً كبيراً من الأهداف ، مثل تقديم خدمات أفضل للمواطنين ، وتحسين التعامل والتفاعل مع رجال الأعمال ومختلف المؤسسات الحكومية(3) من خلال إقامة خدمات وزارات وأجندة الحكومة للإفراد والمؤسسات والإدارات الحكومية والقطاع الخاص من خلال شبكة المعلومات العالمية ( الانترنت ) .
وبذلك تحتل الحكومة الالكترونية تحولاً جذرياً
وهناك من عرفها على انها ، سعي الحكومات لإعادة ابتكار نفسها في مجال إدارة مهامها بشكل فعال الى مواطنيها وفي الاقتصاد العالمي عبر الشبكة فهي ليست سوى تحول جذري في الأساليب المتبعة لمباشرة أعمالها وذلك في نطاق جديد(4) . وبذلك تحتل الحكومة الالكترونية تحولاً جذرياً في الطرق التي تتبعها الحكومات لمباشرة أعمالها بهدف اللحاق بالتطورات الهائلة التي قادها القطاع الخاص في مجال العمل الالكتروني بتقديم خدماته وانجاز قدر كبير من المعاملات مع عملائه باستخدام الحاسب الآلي وشبكة الانترنت .
يضم المشروع ثلاث منصات أساسية :
الأولى : منصة التعامل الالكتروني داخل أجهزة الدولة ،
حكومة – حكومة E Government to E Government او EG to EG
الثانية : منصة التعامل الالكتروني بين الحكومة والقطاع الخاص ،
حكومة – قطاع خاص E Government to Business او EG to B
الثالثة : منصة التعامل الالكتروني بين الحكومة والأفراد ،
حكومة + أفراد E Government to citizen او EG to G








من مجمل المفاهيم السابقة ، ينظر للحكومة الالكترونية كمرادف لتوفير الخدمات الحكومية للمواطنين بوسائل الكترونية من خلال تأمين التجارة الالكترونية وإدارة علاقة العميل وإدارة سلسلة التموين وإدارة المعرفة بكافة أشكالها وتأمين إدارة العمل مع توفير التقنيات المساعدة لتحقيق ذلك(6) .

- ركائز الحكومة الالكترونية :
من خلال ما تقدم تستند فكرة إنشاء وإقامة الحكومة الالكترونية على ركائز عديدة منها :
أولاً : تجميع كافة الأنشطة والخدمات المعلوماتية والتفاعلية في موقع واحد هو موقع الحكومة الالكترونية الرسمي على شبكة المعلوماتية ( الانترنت ) في نشاط أشبه ما يكون بفكرة مجمعات الدوائر الحكومية .
ثانياً : تحقيق أفضل اتصال دائم بالجمهور وعلى مدار ساعات اليوم والشهر والسنة . مع القدرة على تأمين الاحتياجات الاستعلامية والخدمية للمواطنين .
ثالثاً : تحقيق سرعة وفعالية الربط والتنسيق والإدارة والانجاز بين دوائر الحكومة ذاتها ولكل منها على حدة .
رابعاً : تحقيق وفرة في الإنفاق في كافة العناصر بما يتلاءم مع تحقيق عوائد أفضل من الأنشطة الحكومية ذات المستوى التجاري(7) .

- أهميتها للتنمية المستدامة :
وتتضح الأهمية القصوى للحكومة الالكترونية من خلال طبيعة(Cool العمليات الأساسية التي تقوم بها والتي تنقسم بدورها الى أقسام منها :
- الخدمات الالكترونية : التي هي عبارة عن مجموعة من الخدمات العامة التي تقدمها الحكومة للمواطنين والمؤسسات ضمن التشريعات المعمول بها في البلاد .
- الديمقراطية الالكترونية ، والتي تتضمن عمليات المشاركة الفعالة للمواطنين في عملية صنع القرار والحكم ، من خلال الاطلاع على المعلومات الحكومية بطريقة شفافة عبر نشرها بطريقة مدروسة في مواقعها الرسمية على شبكة المعلوماتية ( الانترنت ) ، وتبسيط العملية الديمقراطية من خلال تشجيع نشر برامج الأحزاب وإقامة المنتديات ( الالكترو- حكومية ) التي تناقش سياسات الحكومة بشكل عام . وكذلك الاستفادة من هذه الخدمة للتصويت الالكتروني في اختيار المرشحين . كما هو الحال في الانتخابات المحلية التي جرت في النرويج عام 1999 ، وكذلك في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي الأمريكي بولاية اريزونا حيث تم في 10 آذار عام 2000 تطبيق نظام التصويت الالكتروني بالانترنت ، وطبقت التجربة في فلسطين عن طريق الدائرة الالكترونية الخاصة بالمجلس التشريعي الفلسطيني ، حيث يتم الاشتراك والتصويت لأعضاء المجلس في قطاع غزة من خلالها ، وكانت أولى تطبيقاتها في فلسطين قد تمت في 10 آذار 2003(9) .
- وتتضح الأهمية الخاصة بها في إمكانية الاستفادة الرسمية من خدماتها بما توفره من معلومات ودراسات مختلفة لمجمل دوائر الدولة وصانعي القرار في الحكومة .
- كما يمكن الاستفادة منها في معالجة موضوع تنمية المهارات الإدارية في القطاع العام من اجل مواكبة التغيير(10) .
اما فيما يخص الحكومة الالكترونية ، فقد وردت لأول مرة ، كفكرة للخيال العلمي في رواية تحمل نفس العنوان ( الحكومة الالكترونية ) للكاتب الروائي جون برتو عام 1975 حيث يتناول موضوع الرواية حكومة شمولية تتحكم في شعب ما عن طريق شبكة حاسوب عملاقة(11) . وبدأ استخدامها الفعلي وعلى المستوى العالمي في عام 1995 ، وكانت انطلاقتها الأولى عندما بدأت هيئة البريد المركزي في ولاية فلوريدا الأمريكية بتطبيقها على إدارتها ، وفي هذا الإطار قال الرئيس الأمريكي الأسبق بل كلنتون " ان تعامل كل أفراد الشعب الأمريكي مع الكومبيوتر بمثابة ضرورة قومية " . وتولى نائبه ال كور حملة في هذا الخصوص ، وأكدا على الاهتمام بتكنولوجيا المعلومات ونشرها بين المواطنين الأمريكان لكي يستطيع كل فرد من أفراد الشعب الأمريكي ان يتفاعل وعلى نحو كامل مع مختلف قطاعات المجتمع الأخرى اقتصادياً وسياسياً وحتى اجتماعياً . وفي 24 حزيران عام 2000 قامت الإدارة الأمريكية بطرح العديد من المبادرات الخاصة بالحكومة الالكترونية والتي وصفها الرئيس الأمريكي الأسبق بل كلنتون بأنها بمثابة ( قص الشريط الأحمر ) كناية عن بدء مرحلة جديدة في حياة الشعب الأمريكي (12) .
كان الميلاد الرسمي للحكومة الالكترونية في مؤتمر الاتحاد الأوربي في مدينة لشبونة الاسبانية المنعقد في آذار عام 2000 ، حيث تبنى فيه الاتحاد الأوربي قراراً يقضي بوضع كل البرامج المتاحة لاستخدام الحكومة الالكترونية وإتاحتها لمواطني أوربا على الشبكة وإعداد كل الخطط اللازمة لذلك(13) . تجدر الإشارة الى ان فلندا تعد أول دولة أوربية قامت بتشريع القوانين الخاصة بتنظيم عمل الحكومة الالكترونية في كانون الثاني 2000(14) . ومنذ ذلك التاريخ بدأ انتشار قيام وتنظيم الحكومات الالكترونية وتطبيقاتها عالمياً .
أصدرت الأمم المتحدة وبالتعاون مع الجمعية الأمريكية للإدارة العامة ( AS PA ) تقريراً في نهاية عام 2001 أوضحتا فيه مؤشرات ترتيب الدول على مستوى العالم في مجال تطبيق الحكومة الالكترونية وكذلك مدى فاعلية الحكومة الالكترونية للنمو الاقتصادي . ويمكننا ملاحظة تصدر الولايات المتحدة لهذه القائمة في المرتبة الأولى ثم تلتها استراليا ونيوزلندا وسنغافورة والنرويج وكندا والمملكة المتحدة وهولندا والدانمارك وألمانيا000(15) .
ثانياً : دور الحكومة الالكترونية في التنمية المستدامة :
يشمل المفهوم الأساسي للتنمية المستدامة – ووفق إطار استراتيجي واسع لبلوغها – التنمية التي تلبي حاجات الحاضر دون المساومة على قدرة الأجيال المقبلة في تلبية حاجاتهم . وقد ترتب على ذلك شمول مفهوم التنمية لمبدأ المساواة وعدم التمييز بين الناس وفقاً لأي اعتبار اجتماعي او اقتصادي او ديني او عرقي او لغوي(16) . كما اتسع مفهوم التنمية ليشمل المواقف المعنوية كالحرية واكتساب المعرفة ، بمعنى انها لا تعني الوفرة المادية فحسب ، وانما تعني تنمية القدرات البشرية المطلوبة لتحقيق الرفاه والتوظيف العقلاني في مجالات النشاط الإنساني والإنتاج والسياسة والى الانتقال من الرأسمال البشري الى الرأسمال الاجتماعي وصولاً الى التنمية الإنسانية – ببعدها الشامل بالاستناد الى نهج متكامل يعتمد مبدأ المشاركة والتخطيط طويل الأمد في حقول التعليم والتربية والثقافة والإسكان والصحة وغيرها في إطار القانون والمؤسسات (17) .
أدرك العديد من دول – ومنها الدول العربية – أهمية بناء وإقامة الحكومة الالكترونية للتنمية المستدامة ، لأن الغرض الأساسي من إقامتها يستهدف أساساً تحقيق تنمية بشرية ، ولا سيما ان الفكر التنموي المعاصر بطرح مفهوم التنمية البشرية كمدخل للتنمية المستدامة التي تستمد مصادر استدامتها من تنمية قدرات البشر جميعاً وتمكينهم من استخدام طاقاتهم وتوسيع قدراتهم . وقد تبنى البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة هذا المفهوم عام 1990 ، فاكتسبت بذلك طابعاً عالمياً سريع الانتشار مستمداً شرعيته النظرية من التراث الاقتصادي العالمي الذي أولى للبشر دوراً أساسياً في التنمية(18) . كما ان مفهوم التنمية المستدامة لا يرى في الإنسان مجرد مورد او طاقة عمل او مجرد عنصر من عناصر الإنتاج ، بل يرى فيه كائناً أخلاقياً يملك قدرة الإبداع والمشاركة في حياة مجتمعه واستثمار بيئته على أساس مبدأ التسخير لا التدمير(19) . وتطبيق الحكومة الالكترونية سيؤدي – وكما يرى البعض – الى وضع مبادئ الحكم الرشيد موضع التطبيق ، اذ سيتيح وجود مساحة فاصلة من التوافق بين ما تطرحه شبكة المعلوماتية ( الانترنت ) من إمكانات أمام الحكومة وبين ما يطرحه الحكم الرشيد من آفاق فاعلة(20) .
وتتلخص مكونات تلك المساحة المشتركة في تحقيق الشفافية بوضع كافة المعلومات أمام الجميع عن أية دائرة او اي مقر حكومي او مسؤول ، وتوفر فرص اتصال آمنة وسريعة عن طريق البريد الالكتروني ( Email ) وتوفر ايضا فرص المشاركة للاستفتاء او توضيح الملاحظات والانتقادات للمسؤولين ولعمل دوائرهم . وتساهم التطبيقات الالكترونية الى حد كبير في ترسيخ دعائم المساواة بين الجميع ولا سيما فرص الاطلاع على القوانين والمعلومات وفرص الوصول الى المسؤولين والى حد كبير فرص العمل ، وكذلك الاعتناء بحاجات الناس وفق مبدأ رعاية المواطنين كجزء مهم من إستراتيجية الدولة(21) .
شَكَل لجوء معظم دول العالم الى تبني مفهوم الحكومة الالكترونية – مدخلاً لتقديم الخدمات بما يوازي طموحات المجتمع وقطاع الأعمال المختلفة ، ولا سيما ان التكوين الثقافي والمعرفي لأي مجتمع يعد احد أهم العناصر في تكوين النظم الإدارية والحكومية الفاعلة في التنمية ، ولعل من ابرز الأمثلة على ذلك مسعى كل من جون كيري وجورج بوش الابن في الانتخابات الرئاسية عام 2003 لاستقطاب الأصوات عن طريق تأكيد كل منهما سعيهما لتخصيص 20 مليار دولار للتدريب وتنمية المهارات العامة للكوادر الأمريكية(22) . وكذلك الحال بالنسبة لليابان التي تخصص حكومتها نسبة لا تقل عن 8% من الرواتب للتدريب وزيادة المعلومات والمعرفة بهدف تطوير المهارات والثقافات العامة(23) ، لأن مثل هكذا تطور يؤدي الى تطور مواز في وعي المواطنين لحقوقهم والتزاماتهم وهو ما يدفع اتجاه الضغط على الإدارات الحكومية نحو ضرورة تحسين خدماتها ومؤسساتها المختلفة في عصر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتي لها تأثيراتها المهمة والمباشرة على التنمية الاقتصادية ، من خلال تشجيع الاستثمار وإعادة تأهيل الاستثمارات القائمة وتشجيع الابتكار والعمل على نشر الاستثمار في وسائل الاتصال الجديدة .
يعد تأهيل البنية الأساسية لتكنولوجيا المعلومات الركيزة الأساسية من ركائز التنمية الاقتصادية والاجتماعية والعلمية في مختلف أنحاء العالم . وقد أدركت الدول المتقدمة هذه الحقائق ومنذ وقت مبكر الأمر الذي مكنها من تحقيق قفزات نوعية مهمة في مجال النمو الاقتصادي والاجتماعي . ففلندا مثلاً تعتمد اقتصادياً على ( الجوال ) وتشير الكثير من أعمالها الكترونياً عن طريق ما يسمى الحكومة الجوالة ( mobile – government )(24) . فضلاً عن مبادرات أخرى لدول شرق آسيا التي كانت الى وقت قريب تعاني من مشكلات على مستوى التنمية البشرية والاقتصادية ، ولعل سنغافورة التي تدار بها الدولة وكأنها شركة كبيرة تدار من قبل مجلس إدارة وليس كدولة لاعتمادها في إدارتها وتسيير شؤونها على الحكومة الالكترونية وتكنولوجيا المعلومات . ولعل في تجارب كوريا الجنوبية والصين والهند خير دليل على أهمية قطاع تكنولوجيا المعلومات في أحداث نقلة نوعية في اقتصاديات تلك الدول (25) .
على أية حال ، جعل القرن الحالي المعلومات عنصراً مهماً يدخل في مرحلة تعظيم الثورة الى جانب عناصر الأرض والعمل ورأس المال التقليدي ، حيث غدت المعلوماتية مفتاحاً للنماء الاقتصادي ورفاهية المجتمع . فضلاً عن تأثيراتها المختلفة على النواحي الاجتماعية والسياسية والاقتصادية . كما ان استخدام المنظومات والمعلومات والبرامجيات والحواسيب على نحو هادف يؤدي الى خروج المجتمع الى عالم رحب بثروته الإنسانية والتعبير – وعلى نحو واسع – عن معطياته الذاتية في إطار ما يشهده القرن الحالي من المنافسة الحضارية القائمة على القوة المعرفية والسلطة العلمية وحيازة نواصيه (26) . ولعل من أهم مزايا التبادل الالكتروني للمعلومات ، تقليل كلفة العمليات المالية التجارية وتقليل مخاطر الأخطار في العمليات وتشريعها وتأطير العلاقات على الأمد البعيد بين المجهزين والزبائن (27) .
وكان لاستخدام الحكومة الالكترونية وتطبيقاتها مردودات مالية كبيرة ، فعلى سبيل المثال ، بلغت واردات الولايات المتحدة فيما يعرف بخدمات أعمال مع أعمال ( B 2 B ) حوالي 995 مليار دولار أمريكي في عام 2001 فقط . ودرت تجارة الأعمال للأشخاص او ما يعرف أشخاص – أعمال ، ( B 2 C ) في الولايات المتحدة وحدها أكثر من 73 مليار دولار ، ما يعكس النمو المتزايد في الإقبال على استخدام الحكومة الالكترونية وتطبيقاتها في الولايات المتحدة المتصدرة لدول العالم في هذا المضمار ، والتي تشهد نمواً متسارعاً وواضحاً في الاستخدام والاستفادة من خدمات الحكومة الالكترونية (28) . وكانت التوقعات ازدياد الإنفاق في هذه الدول على بناء مراكز تقديم خدمات الكومة الالكترونية حيث كان من المؤمل ان يتجاوز مثلاً إنفاق الولايات المتحدة لوحدها مبلغ 6.2 بليون دولار عام 2003 ، وبحدود 4 بليون في المملكة المتحدة (29) .
هناك مردودات مالية أخرى ، وقرها تطبيقات الحكومة الالكترونية وتكنولوجيا المعلومات في دول العالم المختلفة . ومنها تقليص النفقات في انجاز المعاملات ومن الأمثلة على ذلك ، تجديد الرخص في ولاية أريزونا الأمريكية الكترونياً يكلف 2 دولار لكل عملية مقابل 7 دولار بالطريقة التقليدية ، بينما يوفر نظام الشراء الالكتروني في ولاية مشيكان في المتوسط ما بين 10-20% من تكلفة المشتريات بالطريقة التقليدية . وكذلك الحال في ولاية ألاسكا حيث تكلفة تسجيل السيارات انخفضت من 7.75 دولار أمريكي باستخدام الطريقة التقليدية الى 0.91 دولار بالطريقة الالكترونية . ووفرت الحكومة البرازيلية مبلغ عشرة ملايين دولار حين اقبل 17 مليون برازيلي على سداد ضرائبهم الكترونياً . وتتوقع حكومة شيلي ان توفر مبلغ 200 مليون دولار من جملة 4 بليون دولار قيمة المناقصات السنوية للدولة وذلك لوضع مناقصات الدولة الكترونياً فيخفض ذلك من تكلفة الإعلان والدلالية(30) .
تطلب اعتماد تطبيقات الحكومة الالكترونية تطوير وتوسيع استخدام تكنولوجيا المعلومات ، الأمر الذي حولها الى مورد هام من موارد التنمية ، وهو ما يدفع الدول الى التعامل مع المعلومات والعناية بها والعمل على تطويرها والمحافظة عليها باستمرار والسعي لاستخدامها بكفاءة عالية ، ومما ساعد على ذلك ظهور بنوك المعلومات ( مصارف المعلومات ) التي تقوم بجمع وتخزين الوثائق ومصادر المعلومات المختلفة من الإنتاج الفكري والعلمي والإيرادات والاتصالات وغيرها في أوعية معلومات خاصة ، وتعد هذه المعلومات المخزونة عنصراً أساسياً في الحكومة الالكترونية ومن أهم وابرز مستلزماتها وهو ما قامت به العديد من دول العالم منذ وقت مبكر في ثمانينات القرن الماضي(31) .
يعد من أهم مميزات تخزين المعلومات الكترونيا ، توفيرها كم هائل من المعلومات لصناع القرار وبصورة أفضل من الطرق التقليدية التي كانت تتبع في تجهيز البيانات ، كما انها توفر إمكانية إجراء المقارنات السريعة بين التكاليف والنفقات ، والأصول والمعلومات بطرق متنوعة ومختلفة ، فضلاً عن تمكينهم من عمل تقديرات للاحتمالات المستقبلية مبنية على افتراضات مختلفة . حيث استخدمت الجداول الالكترونية ومجموعة البيانات الإحصائية لتشكيل سيناريوهات وتقديرات للاحتمالات المستقبلية للبيانات الإدارية وبيانات الإدارة لكي تساعد في صنع القرارات والسياسات لدى الدول(32) .
هناك من يعتقد ان ثمة مخاطر عديدة ناجمة عن تطبيقات الحكومة الالكترونية على الأيدي العاملة(33) . غير ان العديد من الباحثين يعتقدون ان العكس هو الصحيح . فمن خلال التجارب العالمية اتضح ان تطبيق الحكومة الالكترونية لا يشكل خطراً على الأيدي العاملة بقدر ما يعمل على إعادة توزيعها وهيكلتها ، لأنها ستؤدي الى إحداث تغييرات جذرية وجوهرية في المفهوم الإداري والفني للموظف العام وفي عملية اختيار الموظفين وتعيينهم . كما ان التوجه نحو الحكومة الالكترونية ( والأتمتة ) يتطلب إعادة رسم السياسات التعليمية وثقافة المجتمع نحو تكنولوجيا المعلومات بهدف تطوير الكوادر البشرية المناسبة ، وهو التوجه المعمول به لدى العديد من الدول المتقدمة من خلال توجيه الدراسة والتعليم والمجتمع نحو تكنولوجيا المعلومات والحكومة الالكترونية ، بمعنى ان هذه الدول تعمل على إعادة هيكلية الإدارة في الدولة وبالتالي سيؤدي الى تقليص الإنفاق العام وترشيق الجهاز الإداري وخاصة في الدول العربية من ترهلات البيروقراطية والتعيين على أساس المحسوبية والواسطة وصلة القرابة . وهناك نماذج عالمية عددية حول ذلك ومنها في الهند مثلاً حيث استعانت الدولة بما لديها من خزين معلوماتي في التصدي لمعالجة مشكلة البطالة فيها وهي بلد المليار نسمة(34) .
لعل مجمل الخدمات والفوائد الناتجة عن استخدام تطبيقات الحكومة الالكترونية ، يصب بشكل مباشر وغير مباشر في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ، للنتائج الايجابية للحكومة الالكترونية وعلى المستويين الاجتماعي والاقتصادي ، ومنها تقليص فرص الفساد ، ولن تكون هناك أية فرصة ولو بمستويات ضئيلة للرشوة وغيرها من الظواهر الاجتماعية السلبية في تطبيقات الحكومة الالكترونية ، كما ستؤدي ايضا الى ارتفاع قناعة المواطنين بدور المؤسسة الحكومية في المجتمع ، وكذلك الى تجحيم ما يعرف بمركزية الخدمات(35) .
تحددت لدى مختلف الدول - ومنها الدول العربية – مجموعة من الستراتيجيات المهمة والتي تتوخاها في إقامة الحكومة الالكترونية ولعل من أبرزها :
1- السعي لتقديم الخدمات الحكومية لجميع المواطنين ومجتمع رجال الأعمال بكافة أشكاله وبمستويات قياسية عالية الجودة والدقة .
2- تنشيط الإجراءات في المؤسسات الحكومية بشكل يسمح بتقديمها للمواطنين الكترونياً .
3- شفافية المعلومات وعرضها أمام المواطنين بحيث يمكن التعرف باستمرار على الاتجاهات الحكومية سواء في مجال تقديم الخدمات الحكومية او في الأقسام الحكومية المتعلقة بخدمات المواطنين .
4- تحسين الأداء في مرافق الخدمات الحكومية بشكل عام .
5- الوصول بالخدمات الحكومية الى أقصى المواقع الجغرافية داخل الدولة .

ينبغي الإشارة هنا الى ان تسعينيات القرن الماضي قد شهدت انفجاراً ملحوظاً في واقع شبكة المعلوماتية ، فقد ارتفع عدد مستخدميها من (95) مليوناً عام 1998 الى ما يزيد على (387) مليوناً في بداية عام 2000 (37) وقدر الاتحاد الدولي للاتصالات في عام 2003 ان حوالي (676) مليون شخص على مستوى العالم استطاعوا استخدام شبكة المعلوماتية وهو ما يمثل (11.8%) من سكان العالم ، وبلغ عدد المواقع على الشبكة في عام 2007 نحو 109 ملايين موقع وكان إجمالي الصفحات الالكترونية يقدر بنحو 30 مليار صفحة ، كما يوجد أكثر من 50 مليون مدونة الكترونية – شخصية في الفترة ما بين عامي 2000 – 2007 (38) وهو ما يظهر زيادة واضحة في مضمار التجارة الالكترونية في كل ما يخص او يصب في مجال الشبكة وتقنياتها ، وهي جزء مهم من الحكومة الالكترونية . وهي تؤثر ايضا وبصورة مباشرة على التنمية المستدامة وما الى ذلك . فينعكس ذلك ايجابياً على المواطن الذي هو المستهدف الأساسي في هذه التنمية .
كما يوضح تضاعف أعداد مستخدمي الشبكة ، التقدم الحاصل في الدول النامية – ومنها الدول العربية – بالقياس الى الدول المتقدمة بنسب متصاعدة . اذ بلغ النمو في الدول المتقدمة في هذا المجال ( 2.6%) عام 2003 ، في حين تضاعف هذا المعدل في الدول النامية الى 17.5% (39) . ولعل السبب في ذلك يعود الى إدراك العديد من الحكومات والمؤسسات المدنية والمواطنين لأهمية خدمات الشبكة ، وهو الذي دفعها الى محاولة إدخال الحاسب الآلي وخطوط الانترنت الى المدارس والجامعات ودوائر الدولة ، مما يعني تضاعف أعداد مستخدمي الشبكة الى إضعاف عددها في السنوات اللاحقة لتلك التقديرات .

ثالثاً : تطبيقات الحكومة الالكترونية عربياً :
لجأت معظم الدول العربية ومنذ بدايات تسعينيات القرن الماضي – في محاولة للحاق بالركب العالمي – الى تبني تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كمدخل لتقديم الخدمات وبما يوازي طموحات المجتمع وقطاعات الأعمال المختلفة فيه . وقد بدت بعض التجارب العربية مستنسخة استنساخاً شكلياً يعتني بالمظهر أكثر من اعتنائه بجوهر التكنولوجيا . ويرى البعض ان ذلك يرجع الى الجانب الإيديولوجي في تحليل ظاهرة التخلف فبعض الدول العربية تعتقد ان النمو الصناعي الكمي للبنية التحتية له الأولوية المطلقة لتحقيق التنمية . وفي مثل هذه الحالات تسيطر سياسة استيراد التكنولوجيا الجاهزة ويضعف الطلب على كل سياسة معلنة لبناء القدرات الذاتية المختلفة والتي تتطلب تنمية الكوادر العربية واستيعاب طاقتها الإبداعية المهدورة عربياً(40) .
مع ذلك ، فإن المسعى العربي المعاصر – وان بدا هامشياً وفي أول مراحله – يعد بحد ذاته انجازاً يحسب لهم ، ولا سيما ان التوجهات الأخيرة للكثير من الدول العربية نحو حيازة تكنولوجيا المعلومات والسعي الدائب للتخريج الكوادر المتخصصة في هذا المضمار وتعميم الاستفادة من الحواسيب وخطوط شبكة المعلوماتية واستخدام وسائل الاتصال الحديثة . وشهدت الأعوام الأخيرة ايضا ظهور شركات كبيرة في عدد من الدول العربية لتصنيع وتجميع أجهزة الحاسوب ومعداته وأجهزة الاتصالات . كما أبدى عدد من هذه الدول اهتماماتهم الواضحة نحو إنتاج وتصدير منتجات تكونولوجيا المعلومات والبرامجيات وخدمات الغير وصناعة الخدمات عابرة الحدود ، وعلى الرغم من عدم وجود بيانات توثيقية عن حجم الاستثمار العربي في هذه الصناعة ، حيث تشير بعض التقديرات الى ان حجم التجارة بها لا يكاد يصل الى 11.5 مليون دولار مقارنة بمئات المليارات من الدولارات على المستوى العالمي ، إلا ان عدداً محدوداً من الدول العربية منها الإمارات العربية وتونس ولبنان ومصر والمغرب العربي توليها الاهتمام الكبير وتسعى جاهدة لتحقيق نسب انجاز عالية في هذا المضمار(41) .
شهدت الحقبة الأخيرة ايضا ، زيادة كبيرة في أعداد الشركات العاملة في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في معظم الدول العربية وانتشرت إقامة والتجمعات التكنولوجية في العديد من الدول العربية والتي تعد ركيزة هامة في تنمية صناعة تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات وهي الركن الأساسي في تطبيقات الحكومة الالكترونية وبالنتيجة تحقيق التنمية العربية المستدامة(42) .
بناءً على ما سبق ، يتطلب بناء مجتمع المعلومات في البلاد العربية وتطبيق الحكومة الالكترونية ، العمل العربي الجاد في محاور عديدة ترتبط بالبنية التحتية والكوادر البشرية والتطبيقات والخدمات الالكترونية . ويتطلب ذلك ايضا تطوير القوانين والتشريعات لخلق مناخ ملائم للاستثمار والأعمال في مجال تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات ولاستخدام هذه التكنولوجيا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة . كما ان التعاون والتفاعل وتبادل الخبرات على المستوى العالمي يساعد ايضا على تطوير بنية مجتمع المعلومات العربي ورفعه الى مستويات عالية ويساهم ذلك في إطلاق صناعة مدنية في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات مع ضرورة الاستفادة من المزايا والإمكانيات الاقتصادية والتعليمية لكل دولة عربية(43) .
هناك اعتقاد لدى البعض بوجود افتقار واضح لدى معظم الدول العربية – في بداية الألفية الثالثة – الى وجود إستراتيجية شاملة تحدد الأهداف العامة الطويلة الأمد لبناء مجتمع المعلومات والتكنولوجيا وانها تعاني ايضا من عدم وجود سياسات واضحة المعالم تتسم بالشفافية والتماسك والاستمرارية في هذا المجال(44) ، غير ان واقع الحال يشير الى عكس ذلك فخلال الحقبة الممتدة بين عامي 2001-2008 حرصت الدول العربية – على المستويين الرسمي والقطاع الخاص – على عقد سلسلة طويلة من اللقاءات والاجتماعات والمؤتمرات والندوات ، ومنها المؤتمر الذي عقد في مراكش عام 2002 للمندوبين المفوضين للاتحاد الدولي للاتصالات والاتحاد العربي . وصدر عن هذا المؤتمر مجموعة من القرارات كان من أهمها القرارين ( 102 و 133 ) واللذان يوجهان بضرورة تنظيم وعقد منتديات دولية وإقليمية للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وتطبيقات الحكومة الالكترونية وبالتعاون مع الجهات المعينة خلال الحقبة الممتدة بين عامي ( 2002-2006 ) لغرض مناقشة السياسات والأمور التنفيذية والفنية عن شبكة المعلوماتية ( الانترنت ) بصفة خاصة ، وإدارة وأسماء وعناوين نطاقات الشبكة لمصلحة الدول الأعضاء ، ولا سيما الدول الأقل نمواً ، ومن بينها الدول العربية(45) .
في الإطار ذاته ، عقدت في مدينة مسقط العمانية ندوة في 10-12 أيار 2003 ، شارك فيها (340) مشاركاً من (14) دولة عربية وعدد من الدول الإقليمية والعالمية ، وممثلي عدد من المنظمات الدولية والقطاع الخاص . خلصت الندوة الى مجموعة من التوصيات كان من أهمها : الدعوة الى تطبيق الحكومة الالكترونية واعتبار ذلك ضرورة حتمية لما لها من فوائد عديدة ، ومنها ايضا رفع كفاءة تقديم الخدمات والشفافية والتقليل من البيروقراطية بمفهومها التقليدي الشائع ، وتوسيع فرص العمل عن بعد للجميع وخاصة المرأة العربية . والتأكيد على الجوانب التشريعية والإدارية والبيئية والإنسانية لغرض الوصول الى تطبيق ناجح للحكومة الالكترونية عربياً(46) .
شخصت هذه الندوة ايضا مجموعة من العقبات التي تواجه تطبيق الحكومة الالكترونية ، ومن أبرزها الأمية الالكترونية والحاجز الرقمي وتخلف البيئة التحتية للاتصالات والمعلومات وعدم مواكبة التشريعات والنظم الإدارية للمستجدات وضعف الوعي العام بأهمية ومزايا تطبيقات الحكومة الالكترونية . ودعت الندوة الى ضرورة توفير البيئة المتخصصة للاتصالات والمعلومات والعمل على زيادة إنشاء واستخدام تقنيات المعلومات والاتصالات بين الأفراد والجماعات والعمل على إنشاء مراكز الكترونية قريبة من التجمعات السكانية ومراكز البريد والمرافق العامة المختلفة . والعمل على تشكيل فريق عمل في الدول العربية يتكون من خبراء القطاعين العام والخاص يتولى مسؤولية نقل المعرفة والتجارب الناجحة بين الدول العربية ويساهم في إعداد برامج تدريبية ومراجع عملية باللغة العربية تخدم عملية التحول نحو الحكومة الالكترونية العربية . كما دعا المؤتمرون الى ضرورة تولي المعهد العربي لاتحاد المدن العربية مهمة التنسيق والمتابعة والاتصال بالجهات الدولية كالبنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الائتماني وغيرها من المنظمات الدولية والإقليمية لغرض دعم هذه التوجهات العربية(47) .
شاركت الدول العربية ايضا في القمة العالمية لمجتمع المعلومات الذي عقد في جنيف في (10-12) كانون أول 2003 . وقد حضره ممثلو (134) دولة من مختلف بقاع العالم وفي مقدمتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وغيرها . وحضره ممثلو (18) دولة عربية هم العراق وقطر والإمارات ومصر والسودان وسوريا والسعودية والأردن والكويت وليبيا وتونس والمغرب وعُمان واليمن وموريتانيا وجزر القمر والجزائر والبحرين ، قدم هذا المؤتمر جملة من المبادئ الأساسية لخدمة العملية التنموية والحكم الرشيد والتي تصب في الأساس في الحكومة الالكترونية كإطار عام لتحقيق التنمية والحكم الرشيد في العالم عامة والأقطار العربية بوجه خاص(48) .
ومن المؤتمرات العربية والدولية الأخرى التي شارك فيها العرب . كان مؤتمر دبي المنعقد في (22-25) تشرين الثاني 2004 . والذي حضره ممثلو (17) دولة عربية الى جانب ممثلي الاتحاد البريدي العالمي والصندوق السعودي للتنمية وشركات عربية وعالمية ، استعرض في المؤتمر واقع الخدمات الالكترونية ومدى تطبيقها في البلاد العربية واستفادة المواطن العربي أينما وجد من هذه الخدمات(49) .

قدم الحاضرون في هذا المؤتمر مجموعة من التوصيات ، لعل من أهمها :
اعتبار تطبيق الحكومة الالكترونية في الدول العربية ضرورة ملحة يجب على حكومات الدول العربية اعتمادها وذلك سعياً لضمان حق كل مواطن عربي في التواصل . وحرصاً منها على نشر الثقافة الرقمية وسعياً للحد من الفجوة الرقمية بين العرب وغيرهم وحتى من اقرب جيرانهم الإقليميين . دعا المؤتمر الى ضرورة التنسيق العربي وتفعيل المؤسسات العربية الخاصة بذلك ، مع التأكيد على تدريب الكوادر البشرية المتخصصة في مجالات الأعمال الالكترونية والعمل على توحيد المواصفات وكتابة الشهادات في التوقيع الالكتروني والتنسيق لشروط التواقيع الالكترونية ونظام التعاملات الالكترونية . كما تم الاتفاق فيه على إنشاء فريق عمل عربي من المسؤولين عن برامج الحكومة الالكترونية في الدول العربية يعني بتبادل المعلومات حول الاستراتيجيات والمشاريع وامن المعلومات وتأمين الخدمات الالكترونية(50) .
مهدت هذه الاجتماعات – وكما يبدو – السبيل أمام الدول العربية لتبني إستراتيجية عربية عامة وموحدة ومهمة تتولى تنظيم عمل وتبادل المعلومات والخبرات حول تكنولوجيا المعلومات والاتصال وحول تطبيقات الحكومة الالكترونية وتجاربها العربية المختلفة . وتوج ذلك بصدور الإستراتيجية العربية العامة للاتصالات والمعلومات والتي اعتمدها مجلس وزراء العرب للاتصالات والمعلومات عام 2007 . والقمة العربية عام 2008 ، وكانت هذه الإستراتيجية بمثابة الرؤية الأساسية لمجتمع المعلومات لغاية عام 2012 ، لأنها أكدت على ضرورة بناء مجتمع معلومات عربي متكامل وتنظيم الاستفادة من التكنولوجيا وإقامة صناعة عربية من هذا المجال لدى التنمية الاجتماعية والاتصالات المستدامة . فضلاً عن السعي لتحقيق مجموعة من الأهداف من أهمها : العمل على خلق سوق تنافسي لمجتمع المعلومات العربي يحذر من مجتمع المعلومات العالمي . وكذلك تحقيق التعاون العربي الشامل وتحسين جودة الخدمات للمواطنين العرب باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتنمية صناعة هذه التكنولوجيا عربياً بهدف خلق فرص عمل جديدة وتأهيل منتجاتها وخدماتها للتصدير الى السوق العالمية(51) .
وفي إطار ذاته ، عقدت خلال هذه الحقبة مجموعة من المنتديات الخاصة بالحكومة الالكترونية ، كان منها المنتدى (14) للحكومة الالكترونية لدول مجلس التعاون الخليجي والمنعقد في دبي في 24 مايس 2008 بمشاركة أكثر من 200 مؤسسة حكومية فضلاً عن نخبة من ابرز المهتمين الإقليمين والدوليين(52) .
وعلى الرغم من هذا الاهتمام العربي الواضح بالحكومة الالكترونية وتكنولوجيا المعلومات والشبكة العالمية والسعي لتطويرها – فإنه لا تزال دول عربية عديدة تفتقر الى القراءات والإجراءات الخاصة بحماية البيانات الرقمية الشخصية والخصوصية والسرية ، والاهتمام ببناء القدرات الخاصة في مجال القوانين المتعلقة بأمن نظم المعلومات بين العاملين في المجالين القضائي والتشريعي . اما بالنسبة لمكافحة سوء الاستخدام والجرائم الالكترونية ، وما الى ذلك في بعض الدول العربية فقد صدرت مجموعة من القوانين المنظمة لها(53) ؛ وكان من بين هذه الدول الإمارات العربية المتحدة التي تصدرت الدول العربية في تشريعها بعض القوانين المنظمة ، ومنها قانون التجارة الالكترونية لعام 2000 ، وكذلك المملكة العربية السعودية ومصر وسوريا والبحرين ولبنان وقطر والسودان ، وفيما بعد لجأت معظم الدول العربية الى إصدار مثل هكذا قوانين خلال الحقبة الممتدة بين عامي 2000-2008(54) .
اما بالنسبة لأقطار المغرب العربي فقد تفاوت الاهتمام بتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات والاهتمام بالحكومة الالكترونية بين قطر وآخر . وكانت تونس سباقة في هذا المضمار اذ أولت الحكومة الالكترونية قطاع الاتصالات اهتماماً واضحاً منذ عام 1997 ، ووضعت في آب 2000 قانوناً خاصاً حول التجارة والمبادلات الالكترونية وعرف بقانون رقم 83 لسنة 2000 الصادر في 19 آب 2000 وكان الغرض منه ضمان محيط من الثقة والسلامة للمعاملات والمبادلات الالكترونية ولا سيما في مجال تطبيقات الحكومة الالكترونية ومجال المبادلات التجارية الالكترونية(55) . وفي الجزائر وضعت الحكومة خطة خاصة في أوائل تموز 2008 لتطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بعنوان ( مبادرة الجزائر الالكترونية 2013 ) التي تعتمد إستراتيجية خاصة للإسراع في استعمال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في البلاد(56) . وتأكد الأمر ذاته بالنسبة للمغرب العربي ، حين شهدت المملكة مبادرات طموحة كان منها عقد ورشة عمل في 22-23 آب 2008 حول الإدارة الالكترونية والممارسات التنظيمية الجيدة في المملكة المغربية(57) .
وفيما يخص الاستخدام العربي لشبكة المعلوماتية ( الانترنت ) – التي تعد العصب الأساسي للحكومة الالكترونية – فإن الإحصاءات العالمية تؤكد محدودية الاستخدام العربي للشبكة وفي عموم الوطن العربي بالقياس الى دول العالم الأخرى . وعلى الرغم من وجود تعاون كبير بين الدول العربية في هذا المضمار ، فإن متوسط معدل انتشار خدمات الشبكة واستخدامها في الوطن العربي يقل كثيراً عن المعدل العام العالمي(58) ، كما ان حضور اللغة العربية منخفض على الشبكة بالمقارنة مع غيرها من اللغات الأخرى ، مع ان بعض الدول العربية ارتبطت بالشبكة ومنذ وقت مبكر من انتشارها عالمياً(59) . فكانت تونس أول دولة عربية ارتبطت بالشبكة عام 1991 . تلتها الإمارات العربية عام 1993 ، ثم لبنان والمغرب عام 1993 ، ثم السعودية عام 1999 والعراق عام 2000 ، ثم توالى استخدام الشبكة في الدول العربية(60) .
تشير الإحصاءات الدولية المأخوذة بين عامي 2001-2003 الى استحواذ دول الخليج العربي على نسبة 49% من مستخدمي الشبكة في الوطن العربي ، والذين يقدر عددهم بحوالي 10-12 مليون مستخدم في عموم الوطن العربي بنهاية عام 2002 . وكان من المتوقع ان يصل عدد مستخدمي الشبكة في دول الخليج العربي وحدها الى ما يزيد على 6 ملايين مستخدم بحلول عام 2005(61) . ووضعت الحكومة المصرية خطة عشرية طموحة بدأت عام 2002 وعرفت بـ ( حاسبات مصر 2010 ، شعب متصل بالمعرفة ) . تهدف هذه الخطة الى إتاحة الحاسبات الآلية لكافة أفراد الشعب المصري وبأسعار مخفضة ، حتى يكون الحاسوب بمتناول الجميع . وفي الإطار ذاته أعطى الرئيس المصري حسني مبارك في كانون الثاني عام 2002 توجيهاته بضرورة التشغيل المجاني لشبكة المعلوماتية . لمبادرة رائدة على مستوى العالم أسهمت في مضاعفة عدد مستخدمي شبكة الانترنت لتصل الى 18.5 مليون مستخدم نهاية حزيران 2008 مقابل نمو 9.5 مليون مستخدم في نهاية حزيران عام 2007 وبمعدل نمو سنوي بلغ 9% (62) . ولابد وان استخدام الشبكة قد تضاعف في عموم الوطن العربي ، ونمت في بداية عام 2009 ، ولا سيما بعد إقدام شبكات الاتصالات في الوطن العربي على تشجيع استخدام شبكة المعلومات منذ وقت مبكر .
ومع ذلك فقد جاءت تجارب العرب متفاوتة من حيث الحجم والخبرة والخدمات من دولة الى أخرى . وهو ما يتضح لنا من خلال نموذجي الدراسة واعني بهما ، تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة كتجربة رائدة في هذا المضمار ، وتجربة جمهورية مصر العربية الساعية لتحقيق طفرات واضحة المعالم في تاريخ تطبيقات الحكومة الالكترونية ، وهو ما سنحاول تبيانه لاحقاً .

- حكومة دولة الإمارات العربية الالكترونية :
وفّر سهولة نمو الإيرادات العامة في دول مجلس التعاون الخليجي عامة ودولة الإمارات العربية بشكل خاص ، الفرصة أمام هذه الدول لكي تلعب أدواراً هامة في قيادة وتوجيه بعض عمليات التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، ولم تقتصر مهام هذه الدول على نشر وتحسين الخدمات الاجتماعية الأساسية في مجالات التعليم والصحة وبناء الهياكل الأساسية الاقتصادية والاجتماعية اللازمة لانطلاقة مسيرات التنمية فيها وتأمين استدامتها ، بل تعدها ارتياد مجالات اقتصادية بشكل مباشر للتأكيد على التنمية البشرية المستدامة والتأسيس لها(63) .
حازت دولة الإمارات العربية موقعاً رائداً عالمياً في مجال تطبيق الحكومة الالكترونية والتجارة الالكترونية . وكانت القيادات السياسية العليا قد أخذت على عاتقها توفير كل الإمكانات المادية والبشرية والقانونية لتحقيق هذا المشروع في جعل دولة الإمارات أنموذجاً عربياً رائداً تسير بخطى راسخة نحو الاقتصاد الرقمي الحديث . وتمتاز خدمات حكومة دولة الإمارات العربية الالكترونية بمستوى جودة موازية للخدمات التي تقدمها الحكومات الالكترونية في العالم . ولا سيما بعد استخدام نظام البطاقات الذكية لتطوير آلية تحصيل الإجراءات الحكومية(64) .
بدأت دولة الإمارات العربية إجراءاتها بخصوص تطبيق مفهوم الحكومة الالكترونية منذ فترة طويلة . اذ عد ذلك من الأهداف الإستراتيجية الرئيسة للدولة . ففي 12 تشرين الثاني 2001 اصدر مجلس الوزراء الإماراتي قراره المرقم 636 لسنة 2001 ، والذي تقرر بموجبه الشروع لتطبيق معايير الحكومة الالكترونية وما يتعلق بها ، كالتحصيل الالكتروني والدرهم الالكتروني ونظام التراخيص الصناعية ونظام المشتريات الحكومية ، وتم خلال عام 2005 انجاز 70% من الخدمات الحكومية الالكترونية بفعالية وكفاءة عبر قنوات جديدة(65) .
سار تطبيق تقنية الحكومة الالكترونية الإماراتية في مرحلتين :
المرحلة الأولى : العمل على إعادة هندسة الإجراءات الخاصة بالقطاع الالكتروني مما يساعد على زيادة الإنتاجية ورفع مستوى الكفاءة والجودة في الخدمات التي يقدمها القطاع . وتشمل هذه المرحلة على توفير كل الخدمات التي تتولى إدارة البيئة الصناعية وتطويرها .

المرحلة الثانية : عملت دولة الإمارات على ربط النظام الخدمي الحكومي الالكتروني عبر شبكة المعلومات مع الدوائر الحكومية ذات العلاقة وإدامة تبادل البيانات والاتصالات اللازمة ، والخاصة بالمهام التي تقدمها الحكومة الالكترونية(66) .
توفرت مجموعة من العوامل أهلت بموجبها دولة الإمارات لتولي مكانة متميزة دولياً ، ولعل من أهمها حرص القيادة الإماراتية على تبني التطورات التكنولوجية العصرية في نظم المعلومات والاتصالات والعمل على تطبيقها بما يتناسب مع المعايير الدولية . فضلاً عن سعي دولة الإمارات الى تبني السياسات والتشريعات التي تضطلع بتبسيط كل الإجراءات العامة في الدولة ، وتبسيط التشريعات بما يتلاءم مع العصر التكنولوجي الجديد . ومنها ايضا ، عدم وجود ( ثغرات رقمية ) ذات بال بين الإدارات والمؤسسات والدوائر الحكومية في الدولة . ناهيك عن ارتفاع الدخل الوطني الإماراتي(67) .
نتيجة لكل هذه العوامل وغيرها . حققت دولة الإمارات العربية لنفسها مكانة متميزة أهَلَتها لأن تكون من الدول الرائدة عالمياً في تطبيق مفهوم الحكومة الالكترونية في التصنيفات العالمية المعتمدة لدى الأمم المتحدة . حيث احتلت دولة الإمارات المتحدة المرتبة (21) في قائمة الدول الأكثر تفوقاً في تطبيق الحكومة الالكترونية والتي تضم اليابان وايرلندا . في حين حصلت عام 2009 على المرتبة الأولى على صعيد دول الشرق الأوسط وأفريقيا ، تلاها كل من البحرين وتركيا وقبرص والأردن ولبنان ومصر على التوالي . كما تمكنت الحكومة الالكترونية في الإمارات من بلوغ المستوى الذي بلغه الاتحاد الأوربي في مجال تقديم الخدمات عبر شبكة المعلوماتية ( الانترنت )(68) .
جاء تطبيق الحكمة الالكترونية في الإمارات – وكما يبدو – نابعاً من إدراك القيادات السياسية منها لأهمية هذه التطبيقات المتطورة ودورها الفاعل في تحقيق التنمية بشكل عام ، والتنمية المستدامة بشكل خاص ، يتضح ذلك من خلال طبيعة الأهداف التي أخذت على عاتقها دولة الإمارات تحقيقها . ولعل من أبرزها حرص الحكومة الإماراتية على تطوير وتحسين مستوى الكفاءة والإنتاجية في الخدمات الاتحادية . وكذلك السعي للربط بين كافة الخدمات والإجراءات الحكومية مما يكفل سهولة ومرونة التعامل بين الجهات والوزارات في ظل الحكومة الالكترونية ،(69) . كما توخت الحكومة الإماراتية من تطبيقها ايضا ، العمل على تقليل التكاليف الخاصة بتوفير وتطوير الخدمات المقدمة للمستفيدين وقطاع الأعمال . وكذلك تطوير وتبسيط إدارات وخطوات العمل مما يخفض الإجراءات الإدارية على موظفي الوزارات والجهات الاتحادية والعمل على تسهيل وتسريع تقديم الخدمات للعملاء والمواطنين ليتسنى لهم إتمام إجراءاتهم مع الوزارات عبر وسائل الاتصال الالكترونية في أي وقت ، وهو ما يوفر الجهد اللازم لتوصيل الخدمة لهم . كما ان تطبيقها يؤدي الى الاقتصاد بالإنفاق العام عبر تقليل التعامل بالأوراق والنماذج اليدوية والتقليدية وذلك عبر استخدام الوسائل والنماذج الالكترونية(70) .
ويتضح دور الحكومة الالكترونية في التنمية المستدامة في دولة الإمارات العربية من خلال تطبيقات حكومة دبي الالكترونية . والتي انطلقت فعالياتها رسمياً في 4 نيسان 2001 . عند الإعلان في مدينة دبي عن اعتزام حكومتها التحول من حكومة تقليدية ( ورقية ) الى حكومة تقدم خدماتها للشركات وللجمهور عبر شبكة المعلوماتية ( الانترنت ) ، دون الحاجة للانتقال الى شعار الدوائر الحكومية . والاصطفاف في طوابير للحصول على الخدمات الحكومية . وقد حدد ولي عهد إمارة دبي ، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مدة (18) شهراً للتحول من حكومة ورقية الى حكومة الكترونية . وبذلك تكون حكومة دبي أول حكومة عربية تأخذ بأكبر المشاريع الالكترونية عالمياً(71) .
ان توفير الجهد واختزال الزمن والمسافات عبر توفير الخدمات الكترونياً كل ذلك يُعدّ جزءاً مهماً في بناء التنمية المستدامة ، وهو ما أكده العديد من قادة دولة الإمارات العربية ، لاعتقادهم ان في ذلك ما من شأنه توفير الجهود والوقت والأموال المبذولة والمقدمة للحصول على مثل هكذا خدمات عبر الوسائل التقليدية ( الورقية )(72) ، كما انها توفر فرص عمل للاستثمارات الخارجية والصناعية ، وكذلك في مجال توجيه القدرات والطاقات البشرية نحو الخدمات المهمة وتكنولوجيا المعلومات عب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
دور الحكومة الالكترونية في التنمية العربية المستدامة دراسة تاريخية حتى عام 2008
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» تحميل او استماع بعض أغاني الشاب رضوان2008
» كوكتيل اغاني 2008
» اهداف ياسر القحطاني خلال موسم 2008 [ كليب ] - الدوري السعودي
» نعود مره اخرى مع اقوى انفراد لعبه Euro 2008 عندنا وبس
» حصري علي منتديات دودى وبس البوم تيتو 2008

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: برامج الكمبيوتر-
انتقل الى: