تمنياتي لك بالتوفيق

واقامة دائمة ارجوها لك

أعذب التحايا لك




 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ثقافة الإنترنت

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ghilas
مراقب


عدد المساهمات : 241
تاريخ التسجيل : 29/01/2010

مُساهمةموضوع: ثقافة الإنترنت   الخميس مارس 25, 2010 4:21 pm

لقد حولت شبكة الانترنت العالم إلى قرية صغيرة ، واختزلت السافات الشاسعة ، ووفرت كميات هائلة من الأوقات ، فبدلا من أن ترسل رسالتك إلى قريب أوصديق لك في إحدى الدول النائية ، فقط اشترك في أحد المواقع البريدية على الانترنت والتي توفر لك إمكانية كتابة وإرسال الرسائل - مجانا- إلى أي بقعه من بقاع الأرض ، ولن يكون على المستقبل إلا أن يكون مشتركا في نظام أو موقع بريدي مماثل فيستقبل بريدك ، وقد لا تتعدى المدة الزمنية لهذا الأمر عدة ساعات مقارنة بالنظام البريدي العادي ، والذي قد يستغرق أياما أو أسابيع.

كانت شبكة الانترنت في الأصل جزءا من مشروع (Arpanet) الذي اطلق عام 1969 - والتابع لوزارة دفاع الولايات المتحدة - والذي أنشئ من أجل ربط الجامعات ومؤسسات الابحاث لاستغلال أمثل للقدرات الحسابية للكومبيوترات المتوفرة .

من ثم بدأ التوسع في هذه الشبكة من قبل مؤسسات أخرى ، كي تستفيد من ذلك الكم الهائل من المعلومات التي تتوفر على الشبكة ، ورويدا رويدا بدأت المؤسسات الأصغر فالأصغر تتجه إلى استخدام الشبكة ، و بحلول عام 1994 كان هناك تزايدا ملحوظا من قبل الأفراد العاديين - خارج المؤسسات- في استخدام الشبكة والاستفادة من خدماتها ، بعد أن كانت متاحة للأكاديميين والدارسين فقط .

و تشير إحصائية انترنت التي ينشرها الموقع الإلكتروني "إحصاءات الإنترنت العالمية" (Internet World Stats) إلى أن عدد الأشخاص الذين أتيح لهم النفاذ إلى الانترنت بلغ حوالي 16 مليون شخص عام 1995، وتضاعف هذا العدد بشكل كبير ليصبح حوالي مليار و400 مليون مستخدم خلال سنة 2008.

ومن خلال هذه الاحصائيات نلاحظ أن الشبكة العالمية قد صارت تمثل جزءا مهما من حياة الدول والشعوب ، وباتت تشغل حيزا كبيرا في وعي الإنسانية جمعاء ، وبذلك لم يعد يقتصر دور الانترنت في حياتنا على الفوائد المعلوماتية ، أو التعاملات المؤسساتية ، بل لقد تعدى الأمر ما هو أبعد من ذلك ، فعلى الانترنت تجد مجتمعات كاملة تتفاعل ، وتتواصل ، وتتناقل الخبرات ، وتقدح الآراء بالاراء .

ومن ثم فإنه يجوز لنا أن نقول بأنه قد تكونت ثقافة قائمة بذاتها وولدت أدواتها ذاتيا ، تسمى بثقافة الانترنت..
وبالرجوع إلى بعض تعريفات الثقافة ، نجد عدة تعريفات ، وإختلافات شاسعة في التعاريف ، ننتقى منها تعريفين .

التعريف الأول هو تعريف "إدوارد تايلور" الذي قدمه في أواخرالقرن التاسع عشر في كتابه عن »الثقافة البدائية « والذي يذهب فيه إلى أن الثقافة هي Sad كل مركب يشتمل على المعرفة والمعتقدات والفنون والأخلاق والقانون والعرف وغير ذلك من الإمكانيات أو العادات التي يكتسبها الإنسان باعتباره عضوا في مجتمع)

والتعريف الثاني ، والذي يعتبر من أبسط تعريفات الثقافة وأكثرها وضوحا هو تعريف أحد علماء الاجتماع المحدث "روبرت بيرستد" الذي ظهر في أوائل الستينيات ، حيث يعرفها بقوله : »إن الثقافة هي ذلك الكل المركب الذي يتألف من كل ما نفكر فيه ، ونقوم بعمله أو نتملكه كأعضاء في مجتمع ما"

وبالتالي فإنه بإمكاننا الآن أن نستخلص تعريفا لـ "ثقافة الانترنت" ، وهي عبارة عن مركب يشتمل على القيم والأدوات والافتراضات المسبقة والعادات المكتسبة التي يجب على مستخدم الانترنت -عالميا- أن يستوعبها ، أو بالأحرى أن يكتسبها ، فذلك النوع من الثقافة هو ثقافة ناشئة تستلزمها الحاجة ، وتُكتسب بطول التعامل مع الأخرين على الانترنت أو مع البرامج المخصصة للتعامل مع شبكة الانترنت.

ففي الأيام الأخيرة أصبحنا نسمع عن طريقة خاصة للكتابة على الانترنت ، تلك الطريقة المعتادة بين مرتادي غرف الشات على الانترنت ، والتي تتمثل في كتابة اللغة العربية بحروف أنجليزية ،وكمثال فإن هذه الطريقة تستخدم الأرقام كمثل: الرقم (7) والذي يستخدم كحرف (ح) ، والرقم (6) الذي يستخدم كحرف (ط) ، أوالرقم (2) كحرف (ئ) ، و....إلخ

فمثلا لو أردت كتابة كلمة "سعاد" بتلك اللغة فإنك تكتب : " So3ad"

وفي دراسة أعدها (المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية) بالقاهرة ، حذر المراقبون من ظهور "لغة موازية" يستخدمها الشباب المصري والعربي في محادثاتهم عبر الإنترنت ، تهدد مصير اللغة العربية في الحياة اليومية لهؤلاء الشباب وتلقي بظلال سلبية على ثقافة وسلوك الشباب العربي بشكل عام.

وبينت أن اختيار الشباب ثقافة ولغة خاصة عبر الانترنت بهم هو تمرد على النظام الاجتماعي، لذلك ابتدعوا لونا جديدا من الثقافة لا يستطيع أحد فك رموزها غيرهم.

وربما كان الداعي إلى استخدام هذه اللغة هو مجاراة عصر السرعة ، والابتكار حيث أن هناك بعض لوحات المفاتيح أو الأنظمة الحاسوبية تفتقر إلى اللغة العربية في أساس تكوينها ، ومن هنا يكون أي عربي يستخدم مثل هذه البرامج أو النظم بحاجة إلى التواصل وكسر ذلك الحاجز ، ليستطيع التفاعل في هذا المجتمع الكبير.

ومن الأجزاء الهامة في ثقافة الانترنت ، هو انتشار ثقافة الحرية ، والمقدرة غير المسبوقة لأي إنسان في التعبير عن آراءه أو معتقداته أو مشاكله ، ويتم ذلك عبر العديد من الوسائط أو التطبيقات التابعة لاستخدام الشبكة العالمية ، سواء كان ذلك من خلال إنشاء موقع خاص ، أو المشاركة في موقع قائم أو في أحد المنتديات التي تتيح المجال لذلك ، الأمر الذي يؤيده بعض المراقبين والباحثين ويرى فيه مكسبا عظيما ، و أمرا إيجابيا ، في بعض الدول التي يبلغ فيها قمع الكلمة حدا بعيدا ، وتتعاون فيه أنظمة الدولة على كتم الأصوات المعارضة ، أو أي صوت ينطلق لمناقشة أي أمر رأي غير محبذ للسلطة على أي صعيد سواء كان اجتماعيا أو سياسيا أو دينيا.

فيما يرى البعض الآخر أمر الحرية من طرفه الآخر ، وهو الطرف الخاص بتفلت وانفتاح معنى الحرية ، والذي يمتد ليشمل بعض الأساسيات ، أو العقائد ، أو المواقع الجنسية ، أوالخطوط الحمراء التي لا يجب أن يتعداها البعض في كتاباته أو في مناقشاته والتي يرى فيها البعض تهديدا لسلامة المجتمع .
ويرى هذا الفريق أنه من الواجب إنشاء المؤسسات أو الجمعيات التي تراقب ما ينشر على الانترنت على جميع الأصعدة ، حتى يتم تنقيحه مما لا يناسب مفاهيم و تقاليد المجتمع.


وربما يرى البعض أن تأثير ثقافة الانترنت طال الجانب الاجتماعي أيضا ، فإن البعض يرى أنه لشيوع غرف الشات والمنتديات الافتراضية على الشبكة ، يرى لشيوع ذلك تأثيرا سلبيا على بعض العادات الاجتماعية ، فبإمكانك بضغطات قليلة على أزرار لوحة المفاتيح أن تكون حولك عالما افتراضيا اجتماعيا ضخما ، من خلال إنشاء منتدى ، والذي يشترك فيه الكثير من الأعضاء سواء بأسمائهم الحقيقة أو بأسماء مستعارة ، يتناقشون من خلاله حول أهم المواضيع الظاهرة على الساحة العالمية ، أو يمارسون من خلاله

بعض العادات الاجتماعية كمثل إرسال رسائل تهنئة ، أو التعارف ، مما قد يؤثر سلبا على العالم الحقيقي الذي يعيش الانسان فيه.

وعلى نفس الصعيد يعتبر البعض أمرا آخر يشكل جزءا سلبيا في ثقافة الانترنت ، ألا وهو انتشار الكذب ، وهو الأمر الذي نجده واضحا أيضا في غرف الشات والمنتديات ، حيث لا يشترط التسجيل بالاسم الحقيقي للشخص ، مما يحدو بالبعض إلى انتحال بعض الشخصيات ، أو النصب على بعض رواد المنتديات أو المواقع باسماء شركات وهمية أ أو أفراد وهميين ، وعلى الطرف الاخر يري البعض أن في ذلك مميزات كثيرة ، من أهمها هو إمكانية التعبير عن الرأي دون التعرف إلى صاحب الرأي ، الأمر الذي يمثل مكسبا كبير في بعض المجتمعات التي لا تعترف بأي وجهات نظر معارضة ولا تتيح القنوات الطبيعية لمثل هذا الاختلاف.

الأمر الأخر والذي يدعو إلى الجدل ألا وهو انتشار السرقات الإليكترونية ، فمن المقالات إلى الكتب ،وحتى الأعمال الأدبية الكاملة والنادرة ، والتي تستطيع بضغطات قليلة على أزرار لوحة مفاتيحك ، ومن خلال القدرات العظيمة للبحث التي توفرها أغلب محركات البحث على شبكة الانترنت ، فقد أمكنك أن تجمع هذا كله في لحظات قليلة ليكون أمامك دون أن تبذل جهدا عظيما أو أن تدفع أموالا طائلة .

الأمر الذي أدى إلى قيام المراكز والمؤتمرات التي تتباحث حول حقوق الملكية الفكرية ، كمثل "المؤتمر الإقليمى الثانى لأنفاذ حقوق الملكية الفكرية" السنوي ، الذي ينظمه "المركز المصري للملكية الفكرية وتكنولوجيا المعلومات" (ECIPIT) بالتعاون مع مكتب البراءات والعلامات التجارية لأمريكي USPTO) ) والمنظمة العالمية للملكية الفكرية ((WIPO ، ويتم خلاله مناقشات حول حدود الملكلية الفكرية ، وكيفية الحفاظ على حقوق الملكية الفكرية ، والوقوف في وجه تلك الموجة العاتية التي تحملها ثقافة الانترنت من إهدار للحقوق ، ويمتد نقاشهم حول إمكانية سن القوانين وتطبيقها في الدول المختلفة ، وتأثيراتها المحتملة.

أمور أخرى حملتها إلينا ثقافة الأنترنت كان من أهمها المدونات أو البلوجز (Blogs) ، والمدونات عبارة عن المدونة عبارة عن موقع شخصي ، يكون في الغالب لشخص واحد يقوم عليه ،و ربما زاد العدد ، يوضع بهذا الموقع كل ما يهتم به صاحبه من هوايات ، سواء كانت كتابة مقالات ، خواطر ، أخبار ، يوميات … الخ ..

فالمدونة هي آداة جديدة من أدوت التعبيرعن الرأي ، ويضمها البعض إلى الخانة الإيجابية في قيمة الحرية التي قوتها ثقافة الانترنت في حين ينظر البعض إليها من منظور آخر، حيث يرى بعض الباحثين أنها قد أثرت على الصحف المقروءة والمطبوعات ، وأنه بالتدريج وبانتشار استخدام الانترنت أكثر فأكثر ، سيتم التخلي عن المطبوعات أو الجرائد ، بعد أن تصبح كل الأراء متداولة ومتاحة للجميع على صفحات الانترنت.

وعلى الرغم من الانترنت حملت إلينا أنساقا ثقافية جديدة ، أو ولدت الكثير منها ، إلا أن أغلب هذه الأنساق الجديدة هي من لوازم استخدام الانترنت ، ولا نستطيع بأي حال من الأحوال فصلها عن استخدامنا للانترنت فالحاجة دوما كانت هي أم الاختراع .

و بالرغم من كل شيء .. تظل شبكة الانترنت وثقافتها الجديدة سلاحا ذو حدين ، كأي آداة حديثة ابتكرها الانسان ، إما أن يستخدمها في أسوأ المجالات ، والتي قد تؤدي إلى مضار قاتلة أو مشاكل في أرض الواقع ، وعلى النقيض يمكن استخدامها في : التبادل المعلوماتي ، واختزال المسافات بين الشعوب ، وتبادل الأراء والخبرات والاتجاهات الفكرية ، وكثير من الأمور الايجابية التي تدفع بالبشرية قدما إلى الأمام ، حيث التقدم والرخاء.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ثقافة الإنترنت
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: برامج الكمبيوتر-
انتقل الى: