تمنياتي لك بالتوفيق

واقامة دائمة ارجوها لك

أعذب التحايا لك




 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ديمقراطية . . النّت !!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ghilas
مراقب


عدد المساهمات : 241
تاريخ التسجيل : 29/01/2010

مُساهمةموضوع: ديمقراطية . . النّت !!   الخميس مارس 25, 2010 4:25 pm

خلال العشرة آلاف سنه الأخيرة من تاريخ البشرية مر الإنسان بأربع ثورات اجتماعية كبرى غيرت من حيثيات وجوده الثقافي والاجتماعي. الأولى ثورة زراعية قامت على ضفاف الأنهار والوديان الخصيبة، ساومت الإنسان على استقراره فى وطن, يحرث الأرض ويضع البذور وينتظر المحصول, هكذا دخل الإنسان فى علائق الدولة المركزية بما تحويه من قيم اجتماعية وثقافية، والثانية ثورة البخور والتوابل والحرير والفتوحات الدينية وما تبعها من تقصير للمسافات عبر القوافل وطرق التجارة ونشوء إمبراطوريات تتمثل قوتها فى بؤر من قلاع وحصون عسكرية عابرة للقارات، والثالثة الثورة الصناعية وما تبعها من ظهور الإنسان الماكينة وما صحبه من مشكلات أدت لنشوء ثقافة حقوق الإنسان وتفتيت للإمبراطوريات السياسية وظهور الإمبراطوريات التجارية، والرابعة ثورة الاتصالات الحديثة وما ترتب عليها من عولمة إلغاء المسافات بين القارات وتضييق الفروق بين الثقافات، فيها تقلص دور الدولة وأصبح للأفراد حرية أوسع فى المعرفة وحياد أكبر تجاه الثقافة الوطنية.

ثورة الاتصالات صنعت مجالات جديدة لديمقراطية تخيلية يشقى بها الضعفاء ممن لا يشاركون بالعلم والثقافة فى صنع الحضارة، تتركهم ضعفاء يعيشون ديمقراطية تخيلية حين تفرغ البرامج الإعلامية الحوارية العابرة للقارات والثقافات رغباتهم فى إبداء آراء مغايرة، وتمارس أحزابهم الضعيفة ديمقراطية تخيلية فى معارضات سياسية داخل برلمانات صورية، ويمارس جيلهم الجديد ديمقراطية تخيلية فى ساحات نقاش على الإنترنت, حيث ينشئ الفضاء التخيلى للانترنت نوعا من الانتماء يقاوم به الأفراد تسلط الدولة ويوحى بالتخلص من ضغوط الثقافة المحلية، هذا الفضاء التخيلى للإنترنت يكرس وجود نوع من الديمقراطية المزيفة تلهى كثيرا من الناس عن معايشة واقعهم اليومى، إنها ديمقراطية (النت).

هكذا يبقى التحدى الأكبر للإنسان المعاصر متمثلا فى مدى قدرته على التفاعل الايجابى مع ثورة الاتصالات, ففى ظل الدول غير الديمقراطية يعيش المواطنون الجانب السلبى من ثورة الاتصالات, يعيشون وهم التفاعل والمشاركة السياسية، إنهم يجترون أمنياتهم فى التخلص من الطغيان دون فعل ايجابى لتغيير هذا الطغيان، وبالتالى يتوقف أمر النهوض بالمجتمعات العصرية على مدى فعالية الإرادة السياسية للدولة ومؤسسات المجتمع المدنى فى إنشاء ودعم الوجود الحقيقى لديمقراطية حقيقية يعيشها الفرد والمجتمع.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ديمقراطية . . النّت !!
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: برامج الكمبيوتر-
انتقل الى: